بَكَــــارة مُجتَمــــع

            هل تخيّلت يوماً مدى الأذى النفسي الذي تسببه أسطورة غشاء البكارة في نفس الفتاة التي تعيش حياتها كلها كي تثثبت شرفها لزوجها ليلة زفافها ..!! هل تخيّلت حجم الذُّعر الذي يغرسه الأهل في عقول بناتهم حول غشاء البكارة، فقط لأنهم جعلوه مقياساً للشرف ..!!

أخبرتني صديقتي الدكتورة منذ مدة طويلة عن موقف “لن أنساه” حدث معها في العيادة، حين زارتها تلك الفتاة الحزينة مع ذاك رجل ضخم، ودار بينهم هذا الحوار:
هو : بدي تفحصيها

هي : من شو بتشكي يا حلوة .. الفتاة في صمت رهيب

هو : هيدي مرتي وبدي تفحصيها

هي : من شو بتشكي طيب ؟

هو : مبارح تزوجنا واكتشفت انها مش بنت – ليست عذراء

هي : كيف اكتشفت ؟

هو : ماشفت دم أحمر، هي بتقول انها بريئة وانا ما صدقت .. بدي تفحصيها

بعد الفحص تبيّن أن الفتاة عذراء تماماً وغشائها سليم جداً، لكنها تملك غشاء بكارة من النوع المطاطي الذي لا يتمزق إلا عند ولادة الطفل الأول ( ولادة طبيعية ) أو بتدخّل طبي. أوضحت صديقتي له ذلك، لكنه لم يقتنع بشكل كامل، يجدر بالذكر أنها أخبرتني أن الرجل متعلّم وخريج جامعة بريطانية
بعد يومين تفاجئت بالفتاة ذاتها في العيادة تبكي بحرقة وتقول لها : طلّقنــــي
اكتشفت صديقتي أن خوف الفتاة ليس المجتمع ونظرته فحسب، إنما هو انتقام أهلها منها أيضاً، حين يعلمون سبب الطلاق، حين يصرخ بوجههم ذلك الشّهم بأن ابنتهم ليست عذراء وكلام الدكتورة غير مُقنع، وأن ابنتهم خدعتهم قبل أن تخدعه، فـ شرفها ذهب مع الريح .. يا له من موقف، يا له من إرهاب فكري حقير، بحق الجحيم، كيف يجرأ الرجل على التفوّه بهذه الكلمات !! أو التفكير فيها حتّى، كم هذا سيء

كان لابد للدكتورة أن تقابل الأب وتشرح له القصّة كاملةً، فما كان منها إلا أن ذهبت مع الفتاة المهمومة وقابلته. كان رد الأب إيجابي نوعاً ما، شعرَ بغصّة وغضَب لما تعرضت له ابنته من ظلم زوجها .. قال بصوت حزين : لو ما صارت هالمشكلة مع بنتي ما كنت عرفت انو فيه شي بالحياة اسمو غشاء مطاطي

       كلام سليم .. فنحن نعيش في مجتمع لا يعرف عن المرأة غير جسدها، لا يرى فيها غير أعضائها التناسلية، يراها أداةٌ لتفريغ كبته الجنسي، مرآة لشهوته الجنسية وتناسى تماماً أن المرأة لها كيان وعقل مثلها مثل الرجل، مجتمع يعيش الجهل، وجهله جعل من المرأة كائن مجهول ومُتناسى للجميع

مجتمع شوّه الحياة الجنسية بأكملها، شوّه المعلومات عن الجنس والأعضاء التناسلية للمرأة والرجل سويّاً، ليس الجهل في عدم الوصول للمعلومة الصحيحة، لا بل الجهل هو الترويج للمعلومات الخاطئة، هذا الترويج كان ولا زال بسبب التكتّم والسريّة التي تحيط بهذه المواضيع، ولا ننسى العار و العيب والـ لايجوز، كل هذه العبارات جعلت الإشاعات والمعلومات الخاطئة تنتشر بسرعة هائلة وتستمر أيضاً

كنت أتمنى، لو واجه جيل اليوم والأمس الحياة الجنسية بلا معلومات، من أن يواجهوها بمعلومات خاطئة تشوّه العلاقة الجنسية وتجعل كل ما يتعلّق بالمرأة غامض ومغمّس بالنجاسة والإثم، ذلك حتى لا تقع المرأة فريسةٌ لمجتمعٍ جاهل، تبقى كل حياتها تخاف لحظة الكشف عن الحقيقة، تفكّر في تلك النقطة الحمراء، وكيف لا !! فـــ لولاها سيتم قتلها بتهمة العار والشرف

واعجبي على مجتمعٍ يرى الشرف في غشاء بكارتها .. ألا يعلم أن غشاء البكارة أصبح يُباع ويُشترى في الأسواق !!؟10710867_750315071670954_7806822947393960464_n

Advertisements

2 thoughts on “بَكَــــارة مُجتَمــــع

  1. Aziz says:

    شكرا
    اكثر من رائع كلماته لامست الكثير من الجوانب المظلمة في حياة الكثيرين
    مقاييس حتى وان كانت صحيحة . لكن لا تعني انها صادقة فليست دليل قطعي على
    شرف الفتاة ة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s